السيد محمد تقي المدرسي
156
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ان يتزود ويتسلح بها الامام القائد هو التقوى التي تصل إلى درجة الصبر والاستقامة امام عواصف الشهوات ونزول المصائب واشتداد المكاره . فلا تتأثر ارادته الصلبة بالضغوط المختلفة وان عظمت وتصاعدت . لذلك تجد القران الحكي يقول " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " 24 ( / السجدة ) من هنا وعبر حكمة أخرى سنذكرها في بحوثنا القادمة إن شاء الله ، فالاسلام لا يرضى بان يقودك انسان عالم تقي ايا كانت درجة علمه ويقينه . بل يجب ان تبحث عن اعلم الناس واتقاهم وتتخذ منه اماما لك . والله تعالى قد جعل الانسان امامك لأنه كلما زادت وتكثفت قيمتي العلم والتقوى في شخص ، كلما كانت قيادته اقى وارسخ وأفضل عند الله تعالى ، ولأنه الاضمن والأقرب إلى احتياط على الدين والدنيا . لذلك تجد القران الحكيم حينما يذكرنا بشروط القيادة الاسلامية ، يبين لنا كلمتين ، كلمة الأحبار وكلمة الربيون ، فالربيون هم العلماء الممحضونفي الله ، الأتقياء أولا والعلماء ثانيا ، ولذلك فإنهم القادة الحقيقيون للمجتمع . ولكن في حالة افتقادنا للربيين ، آنئذ تأتي مرحلة الأحبار ، وهم العلماء أولا والأتقياء ثانيا ، ويقول تعالى : " انا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسملو للذين هادوا والربانيون والأحبار بما اسحفظوا من كتاب الله " ( ( 44 / المائدة ) ) صفات الربيين : قال نوف : اقبلنا إلى مسجد الكوفة لنرى عليا ( ع ) في قضية فإذا به ( عليه السلام ) مع مجموعة من أصحابه ، وفيما بينهم أخي همام بن عبادة بن خيثم وكان من أصحاب البرانس ( اي العبادة ) وهمام هذا كان ممن يلازم عليا ( ع ) ، فأقبلنا معتمدين لقاء أمير المؤمنين ،